Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

RSS

Twitter

Facebook

Google+
القائمة الرئيسية
المرئيات والصوتيات
عدد الزوار
انت الزائر :14922958
[يتصفح الموقع حالياً [ 74
الاعضاء :0الزوار :74
تفاصيل المتواجدون
مواقع صديقة

*

المكتبة الوقفية

*

مبادرة البحث العلمي لمقارنة الاديان

*

موقع ابن مريم

المقال
القدس.. مدينة واحدة.. عقائد ثلاث
2328 زائر
19-05-2012

القدس.. مدينة واحدة.. عقائد ثلاث

الاربعاء 15 ذو الحجة 1430الموافق 02 ديسمبر 2009

القدس.. مدينة واحدة.. عقائد ثلاث


الكتاب:

القدس.. مدينة واحدة.. عقائد ثلاث

المؤلف:

كارين آرمسترونج

ترجمة:

الدكتورة فاطمة نصر - والدكتور محمد عناني

عدد الصفحات:

682 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة –مكتبة الأسرة-2009 م

عرض:

نادية سعد معوض

صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن مشروع مكتبة الأسرة كتاب تحت عنوان القدس.. مدينة واحدة.. عقائد ثلاث.. من تأليف المستشرقة البريطانية كارين آرمسترونج وترجمة كل من الدكتورة فاطمة نصر، والدكتور محمد عناني.

ولقد جاء الكتاب في ترجمته العربية مستعرضًا- في ثمانية عشر فصلاً - تاريخ المدينة المقدسة منذ قديم الزمان وحتى الوقت الحاضر.

في البداية تلقي المؤلفة الضوء على نشأة بني "إسرائيل" والرد على المزاعم الواردة في كتبهم الدينية وخاصة كتابهم المقدس والذي يقرر أن بني "إسرائيل" هم قوم جاءوا أصلاً من بلاد ما بين النهرين واستقروا فترة ما في أرض كنعان ثم هاجرت قبائل بني "إسرائيل" الاثنتي عشرة في نحو عام 1750 إلى مصر وانتهى بهم الحال إلى الاسترقاق، إلى أن تمكنوا عام 1250ق. م من الفرار من مصر بقيادة موسى - عليه السلام - وعاشوا حياة الترحال في شبه جزيرة سيناء، ومع ذلك فإنهم على الرغم من وفاة موسى قبل أن يتمكن بنو "إسرائيل" من الوصول إلى أرض الميعاد، إلا أن القبائل تمكنت بقيادة يشوع من اقتحام أرض كنعان عنوة، وتم تخصيص قطعة أرض لكل قبيلة من القبائل الاثنتي عشرة. ولكن رغم ذلك لم يقدر بنو يهوذا على طرد اليبوسيين الساكنين في أورشليم والذين ظلوا مع بني يهوذا فيها حتى اليوم (يشوع 15/63)، ولكن المؤلفة تقرر أن هذه الرواية الواردة في الكتاب المقدس غير صحيحة وموضع شك كما أكد ذلك العديد من الباحثين، حيث لم يتم العثور على أي أثر لذلك الغزو الأجنبي للمرتفعات والتي أصبحت تمثل الأرض الرئيسة لبني "إسرائيل"، إضافة إلى أن هناك بعض العلماء خصوصًا في "إسرائيل" والولايات المتحدة قد توصلوا إلى أن بني "إسرائيل" لم يدخلوا كنعان عنوة من الخارج، بل سلميًا. ولا شك كما تقرر المؤلفة أن "إسرائيل" قد دخلت أرض كنعان قبل نهاية القرن الثالث عشر ق. م، وذلك وفقًا لما هو مشار إليه في أحد الألواح التي تخلِّد ذكرى انتصار حملة الفرعون ميربنتاح في عام 1207قبل الميلاد، إضافة إلى ذلك تشير المؤلفة إلى أن بعض المصادر القديمة تقول: إن طائفة الهيبر أو العبير (هابيرو أو عبيرو) والمذكور في شتى النقوش والوثائق التي ترجع إلى القرن الرابع عشر (ق.م) تمثل أسلاف القبائل العبرانية التابعة ليشوع. وفي هذا السياق تشير المؤلفة إلى أنه من الواضح أن (الهيبر) كانت طبقة من طبقات المجتمع الكنعاني، وكانوا شعبًا تحول إلى طبقة منبوذة في المجتمع، وتم طردهم لأسباب سياسية واقتصادية، وأصبحوا بعد ذلك لصوصًا وقطاع طرق وأحيانًا جنودًا مرتزقة. ولقد تم إطلاق تعبير العبرانيين لأول مرة على بني "إسرائيل" عندما كانوا طبقة منبوذة في مصر، ولكنهم لم يكونوا طبقة الهيبر الوحيدة في المنطقة.

إضافة إلى ذلك تشير المؤلفة إلى أن العلماء يميلون اليوم إلى أن مولد "إسرائيل" يرجع إلى موجة جديدة من الاستيطان في المرتفعات الوسطى بأرض كنعان، حيث اكتشف الأثرياء بقايا عدد من القرى غير الحصينة يبلغ نحو مائة قرية في الأرض الجبلية شمالي أورشليم، والتي ترجع إلى عام 1200ق. م. ولقد انتهى علماء الآثار إلى أنه يكاد يكون من المؤكد أن المستوطنين كانوا من أبناء كنعان الأصليين، ولكن المؤلفة تتساءل: إذا كان بنو "إسرائيل" حقًا كنعانيين فلماذا يصر الكتاب المقدس على أنهم كانوا أجانب؟ وفي إطار الإجابة على هذا التساؤل تشير المؤلفة إلى أن إيمانهم بأصولهم الأجنبية هو من أهم العناصر الأساس التي تكونت منها الهوية الإسرائيلية، بل إن قصة التوراة أو الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم تهيمن عليها قصة بحث بني "إسرائيل" عن وطن.

وفي هذا السياق تشير المؤلفة إلى أنه من المستحيل أن تكون قصة سفر الخروج هي قصة مختلقة والتي تؤكد أن بعضًا من أفراد طائفة الهيبر قد فروا من سُخرة فرعون وانضموا إلى المستوطنين الكنعانيين في منطقة التلال، بل إن الكتاب المقدس نفسه يشير إلى أن الخروج لم يشارك فيه جميع بني "إسرائيل"، وانتهى الأمر إلى أن أصبحت ديانة وأساطير الذين قدموا من مصر تشكل الأيدلوجية السائدة لإسرائيل. ومما يؤكد ذلك كما تشير المؤلفة أيضًا أن بني "إسرائيل" لم يشرعوا في كتابة تاريخهم إلا بعد أن أصبحوا قوة كبرى في المنطقة، وفي هذا الإطار تؤكد على حقيقة أن أورشليم لم تضطلع بأي دور في أحداث التكوين لإسرائيل الجديدة لأن الإسرائيليين كان ينظرون دائمًا إلى المدينة حتى في وقت كتابة سفر يشوع وسفر القضاة على أنها مدينة أجنبية تنتمي إلى اليبوسيين في المقام الأول.

ثم تناول الكتاب مدينة داود، وأكدت المؤلفة على أن المدينة القديمة كانت دائمًا مملكة محايدة، فلم تكن تنتمي في يوم من الأيام إلى مملكة "إسرائيل" ولا إلى مملكة يهوذا، وأن داود عندما قام بفتحها ووفقًا لعادات المنطقة غيَّر من اسمها إلى (عير داود) أي مدينة داود (صموئيل 502/9). وكان من شأن ذلك أن تظل المدينة محايدة، وكان ذلك وفقًا لرأي المؤلفة مزايا استراتيجية، حيث أن أورشليم نظرًا لتمتعها بتحصينات منيعة كانت تشغل مركزًا متوسطًا في الملكة، وهي تفوق في ذلك مدينة الخليل، إضافة إلى وقوعها في مكان مرتفع وسط التلال وبالتالي كونها آمنة من أي اعتداء داخلي أو خارجي، وتشير المؤلفة إلى أن أورشليم أصبحت في ظل حكم داود عاصمة الإمبراطورية ومدينة تخشاها كل الأجناس، وأيضًا في حكم سليمان (عام 970 ق.م).

ثم بعد ذلك أشارت المؤلفة إلى أن القدس من أكثر الأماكن قداسة لدى المسلمين، حيث إنها قبلتهم الأولى، وأنها ثالث المواقع المقدسة في العالم الإسلامي إلى جانب مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما بينت المؤلفة أن المسلمين أرسوا نظامًا في بيت المقدس جعل اليهود والنصارى والمسلمين يعيشون لأول مرة في التاريخ في سلام وأمان لاحترامهم الأديان جميعها.

أما عن القدس في عهد العثمانيين فلقد أشارت المؤلفة في البداية إلى أن العثمانيين بطبيعتهم هم بناة إمبراطوريات، حيث كوَّنوا نظامًا مركزيًا قويًا، وكانت تغلب عليهم النزعة العسكرية. وفي محاولة من المؤلفة لبيان وضع القدس خاصة وفلسطين عامة في فلسطين أشارت إلى أن العثمانيين قد أعادوا القانون والوئام مرة أخرى لفلسطين، كما أدخلوا نظامًا إداريًا ذا كفاءة عالية، إضافة إلى أن الاقتصاد والتجارة قد شهدا ازدهارًا قويًا.

وفي هذا السياق تشير المؤلفة أيضًا إلى أن فلسطين في ظل العثمانيين قد قسمت إلى ثلاثة مناطق "صناجق" تشمل القدس ونابلس وغزة، ولم يتم إسكان الأتراك في القدس.

ثم بعد ذلك تناولت المؤلفة أحوال القدس في ظل حكم العثمانيين، فتقرر أن القدس في ظل حكم السلطان سليمان العظيم (1520 - 1566م) تحسنت أحوالها، حيث استفادت القدس بصفة رئيسة من جهوده في تحقيق التنمية الداخلية، داخل الإمبراطورية العثمانية، إضافة إلى ذلك حاول السلطان سليمان إعادة بناء أسوار مدينة القدس وتحصينها، وفعلاً انتهى بناء السور عام 1541م. وتقرر المؤلفة أن السلطان سليمان حاول تدعيم قوة المدينة عن طريق إقناع رعاياه بالإقامة في القدس، خاصة اللاجئين اليهود الذين استقروا في الإمبراطورية العثمانية بعد طردهم من إسبانيا النصرانية عام 1492م. وفي هذا السياق تشير المؤلفة إلى أن عدد سكان القدس قد أصبح ثلاثة أضعاف منذ منتصف القرن السادس عما كانوا عليه في البداية، وذلك وفقًا لإحصائيات السكان التي سجلها العثمانيون والتي تشير إلى أن عددهم في عام 1553م كان يقرب من 13384 وبلغ تعدد السكان اليهود والنصارى 1650 نسمة من كل فئة، وكان معظم المسلمين عربًا محليين من أهل السنة، غير أنه كان هناك مسلمون من شمال إفريقيا ومصر وفارس والعراق والبوسنة والهند وآسيا الصغرى. ونظرًا لزيادة سكان القدس وأهميتها الدينية تم ترفيع منزلة القدس إداريًا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، حيث أصبحت وحدة إدارية كبرى تضم قطاعات نابلس وغزة. بعد ذلك تشير المؤلفة إلى الاهتمام بالجانب الديني لمدينة القدس من قبل العثمانيين، حيث قام السلطان سليمان بإعادة بناء أوقاف الحرم وترميم الجزء الأعلى من الحائط الخارجي لقبة الصخرة، إضافة إلى تنازل السلطان عن حقه في رسوم دخول الحجاج لصالح تمويل القرآن في قبة الصخرة لمدة عام، إضافة إلى ذلك تقرر المؤلفة بأن الاستقرار الذي نعمت به البلاد في ظل العثمانيين أدى إلى تحسين أوضاع وأحوال الذميين وخاصة اليهود، حيث نجد اليهود يتزايد عددهم في القدس إلى جانب تمتعهم بالحرية والتي كانت موضع دهشة لكثير من الزوار الأوربيين، إضافة إلى تقلدهم للعديد من المناصب الحكومية مثل توليهم مقاليد أمور الجمارك والمكوس، إلى جانب ذلك لم تفرض على اليهود أية ضريبة خاصة، فلم يكن عليهم جميعًا دفع الجزية، حيث لم يطبق العثمانيون الشريعة حرفيًا فيما يخص الترتيبات المالية لليهود، أما الذين كانوا يدفعونها فكانوا يدفعون الحد الأدنى. وتشير المؤلفة إلى حماية المحاكم لليهود وتقبل شهاداتهم، وكان استقلال مجتمع اليهود موضع تشجيع دائمًا وحماية من جانب المسئولين العثمانيين. ولكن رغم ذلك تؤكد أن حياة يهود القدس في العصر العثماني لم تكن كلها سلام، حيث حدث توتر في علاقاتهم مع المسئولين العثمانيين في بعض الفترات خاصة حول المسجد العمري الملحق بالمعبد اليهودي، حيث حاول المسلمون خلال الثلاثينات والأربعينات من القرن السادس عشر أن يغلقوا المعبد اليهودي، غير أن القاضي المسلم ناصر اليهود ومع عام 1556م تزايد عدد المتعبدين اليهود في المعبد والذين حاولوا محاكاة زي المسلمين وتغطية رءوسهم أثناء الصلاة، إضافة إلى محاولتهم تعلية أصواتهم أثناء قيام المسلمين بالصلاة، فكانت النهاية هي إغلاق المعبد اليهودي عام 1587م.

أما عن القدس والتدخل الغربي فيها فتشير المؤلفة إلى أنه مع أفول الإمبراطورية العثمانية استطاعت القوى الغربية إملاء شروطها على السلاطين، ومن هنا حدث تحسن كبير في مركز الفرنسيسكان في القدس، واحتوت معظم الاتفاقيات العسكرية والتجارية على نص خاص بالقبر المقدس، ولكن رغم ذلك لم يكن باستطاعة ملوك أوروبا التأثير على شئون القدس. ومع بداية القرن التاسع عشر أصبحت حالة القدس متردية جدًّا، حيث كانت القدس تعاني من الفقر ومن سوء الحكم، وأصبح والي صيدا هو حاكم القدس الفعلي خلال السنوات الأولى من هذا القرن، رغم تبعيتها لدمشق من الناحية الرسمية، كما كثر عدد ولاة القدس العرب والذين اشتهروا بجبروتهم تجاه المسلمين والذميين على السواء، وعانت الطوائف من الانقسامات.

وفي الكتاب تقرر المؤلفة العديد من الحقائق، منها أن القدس ظلت مدينة إسلامية مهمة لما يقرب من ألف وثلاثمائة عام باستثناء فترة الاحتلال الصليبي، وفي أثناء ذلك التاريخ الطويل لمدينة القدس هدمت وأعيد بناؤها عدة مرات إلى أن جاءت فترة الانتداب البريطاني وأصبحت القدس غنيمة يهودية دينية واستراتيجية يتنازع ملكيتها اليهود والعرب والمجتمع الدولي إلى أن أصبحت في عام 1967م القدس عاصمة لدولة "إسرائيل" اليهودية لتنتصر بذلك المناورات العسكرية والدبلوماسية اليهودية نتيجة لتمكن الصهاينة من التغلب على انقساماتهم داخل حركتهم ولعدم قدرة العرب على تنظيم مقاومة طويلة المدى إضافة إلى استخدامهم دائمًا للفيتو ضد كل القرارات الخاصة بحل تلك التقنية.

كما أشارت إلى دور بريطانيا لإقامة وطن يهودي على أرض فلسطين، حيث تقرر المؤلفة أن بريطانيا كانت من أهم أدوات تنفيذ وعد بلفور، ولذلك كان عليهم التمهيد لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ومن أجل ذلك تم الاتفاق على إنشاء الوكالة اليهودية لتسهيل حصول اليهود على المواطنة الفلسطينية وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين. ولقد اتضحت هذه النوايا البريطانية مع تعيين أول مندوب سام بريطاني في فلسطين في يوليو 1920م وهو السير هربتي صموئيل وكان يهوديًا، وبذلك اتضح أن بريطانيا تحاول تدعيم "إسرائيل" وأهدافها، وحتى في عهد اللورد باللنار الذي خلف هربرت صموئيل عام 1925م أصبحت الوكالة اليهودية، والتي كان مقرها في القدس الغربية، تمثل المجتمع اليهودي أمام الحكومة البريطانية، ثم تستطرد المؤلفة لتقرر أنه مع اندلاع الثورة العربية ضد البريطانيين (1936م - 1938م) حاول البريطانيون إيجاد حل لقضية فلسطين، فأوصت لجنة بيل بتقسيم البلاد وبإنشاء دولة يهودية في الجليل والسهل الساحلي، بينما تبقى الأراضي بما فيها النقب ملكًا للعرب، كما قررت اللجنة تشكيل بلدية القدس والمنطقة الإضافية لتكون كيانًا منفصلاً يخضع للسلطات الدائمة للانتداب البريطاني، ولكن رغم موافقة الصهاينة على تلك الخطة إلا أن العرب رفضوها.

ثم بعد ذلك يشير الكتاب إلى أنه مع ترتيب الهدنة في يوليو 1948م، عن طريق الأمم المتحدة تم تقسيم القدس بين "إسرائيل" والأردن، ثم بعد ذلك ومع تولي الملك عبد الله ولاية القدس في 15 نوفمبر 1948م، أعلنت القدس الشرقية والضفة الغربية أراضٍ أردنية، وفي 15 ديسمبر وافق البرلمان الأردني على توحيد الأردن وفلسطين، وبعد ذلك تم منح سكان القدس والضفة المواطَنة الأردنية.

وفي أثناء الخمسينات بدأ الإسرائيليون باتباع سياسات جادة لجعل القدس الغربية عاصمة عامة لدولتهم رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي والأمم المتحدة بذلك، ومن هنا قامت "إسرائيل" بنقل 40% من المؤسسات الدبلوماسية الأجنبية في "إسرائيل" من تل أبيب إلى القدس، إضافة إلى أن حملة هتلر النازية - كما تقرر المؤلفة - قد دعمت مقاصد الصهيونية في القدس، حيث إنه كان من الصعب على اليهود وعلى الدولة الإسرائيلية تقبل موت 6 ملايين يهودي على أيدي النازيين، ومن هنا كان ينظر للمدن المقدسة على أنها ملاذ يحتمي به سكانها من الإبادة.

بينما تبين المؤلفة أنه في مايو 1967م، واجه الإسرائيليون شبح تكرار ذكريات الهولوكست مرة أخرى، خاصة عندما أخبرت الاتحاد السوفيتي سوريا في 16 مايو بأن "إسرائيل" تعتزم غزو أراضيها واستجابة لذلك وقّع الملك حسين اتفاقية عسكرية مع مصر ونقل عبد الناصر مائة ألف من القوات المصرية إلى سيناء، ولكن رغم ذلك بادرت القوات الإسرائيلية بتوجيه ضربة ضد الجمهورية العربية المتحدة في الخامس من يونيو، واستطاعوا احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان إلى جانب القدس. وفي هذا السياق تؤكد المؤلفة أن ذلك يعد مخالفًا لكل من قوانين لاهاي التنظيمية الصادرة عام 1907م، واتفاقيات جنيف 1949م، ومن هنا تشير المؤلفة إلى أنه إذا كان من المقبول لدى الإسرائيليين إعادة الأراضي المحتلة إلى مصر وسوريا والأردن نظير معاهدة سلام مع العرب إلا أنها ليس لديها أي استعداد لإعادة المدينة المقدسة القديمة إلى العرب، ولعل هذا ما تم تأكيده عشية الغزو حينما أعلن ليفي أشكول "القدس عاصمة "إسرائيل" الأبدية" إضافة إلى محاولة "إسرائيل" تأسيس حضور قوي دائم لها في القدس حتى لا يكون أمر الجلاء عنها استجابة لطلب المجتمع الدولي واردًا، وعلى ضوء ذلك حاولت "إسرائيل" هدم القدس التاريخية العربية وتغيير مظهرها وشخصيتها، إضافة إلى إعلان الكنيست في 28 يونيو ضم المدينة القديمة والقدس الشرقية رسميًا وباعتبارهما جزءًا من دولة "إسرائيل" وفي ذلك، كما تقرر المؤلفة، مخالفة صريحة لاتفاقية لاهاي، إضافة إلى قيام الكنيست بتوسيع حدود المدينة البلدية واحتوت أراضي فضاء من أجل إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة، ثم بعد ذلك يشير الكتاب إلى أنه نتج عن التقسيمات السياسية الإدارية الجديدة التي اتخذت لصالح اليهود أن أصبح السكان العرب يشكلون 25% فقط من مجموع سكان المدينة، إضافة إلى معاناة الفلسطينيين من النفي والتشرد والانتزاع من الموطن مرة أخرى. وفي هذا السياق تقرر المؤلفة أنه رغم إصدار العديد من القرارات الدولية التي تدعو "إسرائيل" إلى إلغاء ذلك التوحيد والامتناع عن اتخاذ أي خطوات لتغيير وضع القدس إلى جانب دعوتها إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة أثناء حرب الأيام الستة "قرار رقم 242/1967م" إلى جانب وجوب الاعتراف بسلامة الأراضي وسيادتها وبالاستقلال السياسي.. برغم ذلك إلا أن "إسرائيل" لم تحترم تلك القرارات لأنها شغفت من جديد مثلها مثل يهود العالم "بالخير المقدس".

ولا تنسى الكاتبة أن تشير إلى صمود عرب القدس رغم محاولات "إسرائيل" المستمرة والعدوانية لإجبارهم على ترك القدس، وأهم مظاهر ذلك الصمود، وفقًا لما أشار إليه الكتاب، هو رفض عرب القدس تغيير أحكامهم لتتوافق مع القوانين الإسرائيلية في أمور الزواج والطلاق والأوقاف ووضع المرأة كما قاتل العرب أيضًا من أجل عدم فرض النظام التعليمي الإسرائيلي في القدس؛ لأنه لا يراعي تطلعات العرب القومية أو لغتهم وتاريخهم، فمثلاً كانت تخصص ثلاثين ساعة سنويًا فقط لتدريس القرآن الكريم في مقابل 156 ساعة لتدريس الإنجيل والكتب الدينية اليهودية، وكان نتاج جهود العرب هو إجبار الحكومة على تقديم تنازلات والموافقة على منهج دراسي أردني موازٍ في المدينة.

وفي النهاية تؤكد الكاتبة على أن تاريخ القدس علمنا أن المعاناة لا تصنع بالضرورة أناسًا أفضل وأكثر نبلاً، وأن الإسرائيليين رغم قيامهم بدراسة إمكانية اقتسام المدينة المقدسة، فالمؤسف أن معظم الملتزمين الذين يعملون من أجل السلام هم من غير المتدنيين، وأن الدين أصبح قتاليًا بين الجانبين، وهذه الأفعال تولد الكراهية بين الطرفين، فالتسامح والتعايش هو أساس السلام.

ومما يذكر أن كارين ارمسترونج كاتبة بريطانية وباحثة في تاريخ الأديان، ومن أهم كتبها : سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والحروب الصليبية وأثرها على العالم اليوم..

http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-99-123646.htm

   طباعة 
0 صوت