Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

RSS

Twitter

Facebook

Google+
القائمة الرئيسية
المرئيات والصوتيات
عدد الزوار
انت الزائر :8279411
[يتصفح الموقع حالياً [ 53
الاعضاء :0الزوار :53
تفاصيل المتواجدون
مواقع صديقة

*

المكتبة الوقفية

*

مبادرة البحث العلمي لمقارنة الاديان

*

موقع ابن مريم

المقال
رحلة عقل وهكذا يقود العلم أشرس الملاحدة إلى الإيمان
6155 زائر
18-06-2013


رحلة عقل وهكذا يقود العلم أشرس الملاحدة إلى الإيمان

د . عمرو شريف

تقديم : د/ أحمد عكاشة .

مكتبة الشروق الدولية 2011 م 1432 هجرية الطبعة الرابعة .


من خلال عنوان الكتاب والكلمات الأولى فيه , يمكن للقارئ الكريم أن يتلمس بوادر القضية الأولى والأكثر أهمية في هذا الكتاب , ألا وهي قضية وجود الإله بداهة , وأن الصراع الطويل بين الملاحدة والعلم كان لا بد أن يفضي أخيرا إلى انتصار العلم واندحار الإلحاد .

فها هو أشرس الملاحدة في العصر الحديث – كما يعبر عن ذلك الكاتب – (سير أنتوني فلو) أستاذ الفلسفة البريطاني الشهير , والتي كانت كتاباته الإلحادية الغزيرة تعتبر جدول أعمال الفكر الإلحادي طوال النصف الثاني للقرن العشرين , يترك الإلحاد ويعترف بوجود إله لهذا الكون , وذلك بعد أن جاوز الثمانين من عمره , من خلال إصداره عام 2007 م كتابا يشرح ذلك بعنوان (هناك إله ) مما شكل صدمة هستيرية لزملائه وتلامذته الملاحدة .

وهذا يؤكد رسوخ الإسلام في هذا المجال باعتباره الدين الوحيد الذي لا وجود للتناقض بين تعاليمه وما يكتشفه العلم الحديث , بل على العكس من ذلك , فإن اكتشافات العلم الحديثة تزيد العلماء والباحثين ثقة بهذا الدين, وبالتالي اعتناقه والدخول في رحابه , وهذا ما قام به مؤخرا المشارك بإنتاج فلم (الفتنة) المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم (أرناود فان دورن) السياسي السابق في حزب الحرية الهولندي , والذي درس الإسلام طوال المدة التي تلت انتاج الفلم, واعتزم بعد إشهار إسلامه على إنتاج فلم يدافع فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقبل أن يخوض الكاتب غمار رحلة أنتوني فلو من الإلحاد إلى الإيمان , آثر البحث في نشأة الإلحاد المعاصر وسماته, مبحرا بنا في تاريخ الصراع العلمي بين الكنيسة والعلماء والفلاسفة والمفكرين, الذي أدى إلى انتصار العلم و إلغاء الدين تماما عن الحياة , بل أدت أيضا لنشوء نزعة إلحادية شكية كبرى, كان القرن الثامن عشر ذروتها وأوجها.

بعد هذه المقدمة والتمهيد يبدأ المؤلف بعرض جوهر الكتاب الذي قسمه المؤلف لجزئين: الأول منهما عن كيفية تشكل فكر أنتوني فلو الإلحادية رغم كونه من عائلة مسيحية شديدة التدين , ورحلة أنتوني فلو من الإلحاد إلى الإيمان (هناك إله) والمفاهيم التي استقر عليها فكره بعد أن بلغ الثمانين من عمره.

أما الجزء الثاني فينتقل المؤلف فيها من رحلة أنتوني فلو إلى رحلته هو , فقد انتهى أنتوني فلو إلى القول بأن هناك إله , ولكنه لم يتوصل إلى الدليل على تواصل الإله مع الإنسان , وذلك من خلال الوحي والأديان السماوية .

رغم ولادة أنتوني فلو في بيت مسيحي متدين , حيث كان والده كاهنا إنجيليا كبيرا في الكنيسة , ومحاضرا ثم رئيسا لكلية الدراسات الدينية في كمبريدج , إلا أن الإلحاد وعدم القناعة بتعاليم الكنيسة والدين نما معه منذ طفولته كما يقول , حيث كتم إلحاده الذي اكتمل في سن الثالثة عشر من عمره , وأعلنه في عام 1946 أمام عائلته وزملائه في الثالثة والعشرين من عمره .

التحق بجامعة أكسفورد لدراسة الآداب, وتخصص بعد التخرج بالفلسفة, حيث حصل على منحة من الجامعة لدراسة الفلسفة العقلية , وعين أستاذا للفلسفة بجامعة كيل ببريطانيا عام 1954م , ثم تنقل بعدها بين كثير من الجامعات كأستاذ للفلسفة.

من أشهر أبحاثه ومؤلفاته الفلسفية : (زيف علم اللاهوت) الذي تقدم به أمام نادي سقراط بأكسفورد والذي لاقى قبولا كبيرا , حيث نقد فيه أسس الفلسفة الوضعية على يد أوجست كونت , التي تتبنى شعار (ما لا يمكن رصده لا وجود له) وطالب بدخول الفلاسفة الملحدون في حوارات ومناظرات مستمرة مع المتدينين , وكتابه (الإله والفلسفة) الذي درس فيه الديانة المسيحية دراسة منهجية تحليلية , وكذلك كتابه (فرضية الإلحاد) الذي ألقى فيه عبء إثبات وجود الإله على المؤمنين باعتبار أن على المدعي البينة , بعد أن كان النفي هو الذي يحتاج لإثبات باعتبار وجود الإله فطرة إنسانية .

لقد أثر في شخصية وعقلية (أنتوني فلو) بعد رسوخ قناعاته الإلحادية بعد كتابه الأخير فرضية الإلحاد عام 1976 , تلك القفزات العلمية الهائلة كنظرية الانفجار الكوني الأعظم , واكتشاف تركيب وآليه المادة الورائية في الخلايا الحية DNA , التي جعلته ينتقل من معسكر الإلحاد الصرف , إلى معسكر الشكاكين عبرمناظرات كثيرة , وأخيرا إلى معسكر المؤمنين بوجود الإله , عبر أسئلة مثل : هل يأتي شيء من لا شيء ؟؟!! ومن وضع قوانين الطبيعة ؟؟!! وكيف نشأت الحياة ؟؟!!

إن الرفض الذي يتبناه المنكرون للألوهية منذ قديم الزمان وحتى ظهور الإلحاد الجديد يبنى على نفس الدعائم والأسس , حيث يعتقدون أن الحضارة المادية والعلم الحديث قد قدما صورة متكاملة للوجود (الكون والإنسان والحياة ) ليس للإله فيها مكان , بينما الحقيقة عكس ذلك تماما , فقد طرح العلم منذ بداية النصف الثاني للقرن العشرين عددا من الظواهر التي أعجزت الملاحدة أهمها : المنطقية في بناء وعمل كل ما يحيط بنا في الوجود , والحياة والوعي والتفكير وإدراكنا لذواتنا ...

بعد رحلة أنتوني فلو من إلحاده الذي بدأ في سن الخامسة عشر من عمره , والتي عاش خلالها في ظل قاعدة سقراط الفلسفية الشهيرة ( أن نتبع البرهان إلى حيث يقودنا ) , والتي قادته في النهاية إلى الإيمان بأن هناك إله وهو في التسعين من عمره تقريبا , ينتقل المؤلف للجزء الثاني من كتابه بعنوان ( ونستكمل الرحلة )

يستكمل المؤلف في الجزء الثاني رحلته العقلية بنا , من خلال استنباط مفهومين شديدي الأهمية من كتاب أنتوني فلو , والتي عرضهما المؤلف بمزيد من التفصيل و هما : مفهوم البرهان الكوني (برهان التصميم) الذي يعني أن بنية الكون وقوانينه تدل على وجود المصمم الذكي - حسب تعبيره - (الإله الخالق) , ومفهوم المبدأ البشري الذي يعني أن الكون قد تم بناؤه على هيئة تجعله ملائما تماما لنشأة الإنسان.

ثم يتابع المؤلف تطوافه بنا في الفصل الثالث: بقضية الفكر الديني في الميزان , حيث يؤكد على أن علاقة الإنسان بالله تعالى علاقة فطرية , فالوعي بوجود الله شعور ركبه الله تعالى في الجانب العاطفي عند الإنسان , بينما العلاقة بين الإنسان والدين علاقة عقلية , يمكن أن يبرهن عليها العقل البشري , ويخضعها للتحليل والاستدلال والاستنباط , ثم يسرد المؤلف أهم وأشهر الأديان المنتشرة في العالم اليوم .

وفي الفصل الرابع: يناقش المؤلف فكرة الديانة الطبيعية والعلمانية , وهي مذهب فكري يدعو للإيمان بدين مبني على العقل لا على الوحي , ويعرف كذلك بمذهب الربوبية , يزعم أن الله تعالى خلق الكون ووضع قوانينه التي تديره الآن دون أي تدخل منه , فالكون من وجهة نظرهم مغلق مكتف بذاته يحوي بداخله ما يكفي لتسييره وإدارته , ثم يقوم المؤلف بمناقشتهم والرد عليهم .

وفي الفصلين الخامس والسادس من الجزء الثاني للكتاب , يتناول المؤلف أحدث الفتوحات العلمية المعاصرة , من خلال الربط بين المادي والمعنوي , أي بين التدين وعلم البيولوجيا , وذلك من خلال طرحه السؤال الأخطر : هل للإيمان بالله والدين والمفاهيم الروحية علاقة بالبيولوجيا ؟؟ يخبرنا إدوارد ويلسون (أستاذ البيولوجيا الاجتماعية في جامعة هارفارد) أن الإنسان عاطفي بطبعه وأن هذا الحس مسجل في جيناتنا , كما يخبرنا جيمس واطسون في كتابه ( DNA ) أن المفاهيم الأخلاقية مدموغة في جينات الإنسان منذ نشأته وقبل وجود الديانات , ويخبرنا روبرت وينستون في كتابه (الفطرة البشرية) أن الحس الديني جزء من بنيتنا النفسية , وأنه مسجل في جيناتنا كذلك .

لقد طرحت مجلة (تايم) في عددها 25 أكتوبر 2004م كتابا لرئيس وحدة أبحاث الجينات بالمعهد القومي للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية (دين هامر) بعنوان ( جين الألوهية) تكلمت المجلة فيه حول موضوع الشعور بالإله والرغبة بالتوجه إليه بالعبادة أمور فطرية عند البشر في كل الحضارات عبر التاريخ والجغرافيا , إلى جانب الاكتشافات العلمية البيولوجية الهائلة في مجال المخ والذكاء العاطفي الروحي ومركز التدين في المخ , بل وفي القلب الذي شهد الربع الأخير من القرن العشرين انفجارا معرفيا في علومه , فقد توالت الاكتشافات العلمية التي تؤكد أن القلب ليس مجرد مضخة تابع للمخ , بل السيادة بينهما تبادلية من خلال المجال الكهرومغناطيسي للقلب .

ومن خلال كل ما سبق يمكن التأكيد على العلاقة القوية بين المفاهيم الروحية والدينية وكذلك الشعور والتفكير وبين بيولوجية الجسم الإنساني .

وفي الفصل السابع يتساءل المؤلف : وماذا بعد البيولوجيا ؟؟!! متسائلا عن حقيقة الذات البشرية , وأن الإنسان ليس مجرد مواد كيماوية ودوائر كهربائية كما يصوره لنا الفيزيائيون والماديون .

ويجيب المؤلف في الفصل الثامن عن سؤال يتناول عدم الحاجة لمثل هذه المؤلفات للمسلمين في هذا العصر , و بأن الانتقال من إيمان الميلاد والنشأة التقليدي إلى اليقين العقلي والعلمي واجب للقادر عقليا على ذلك , وحتى لا نترك العلم مطية للملحدين والمشككين بوجود الله تعالى , إضافة لإجابتة على كثير من الأسئلة خلال مؤتمرات وحوارات علمية , وذلك تحت عنوان : العلم بين استغلال الملحدين واتهام المتشددين .

وفي الفصل قبل الأخير يستعرض المؤلف انفراد الإسلام عن باقي الأديان بالاهتمام بتفاصيل قضية الوجود الإنساني من : المصدر – فالمسار – فالمنتهى , ليذكر في الفصل الأخير قصة حي بن يقضان الشهيرة للفيلسوف الأندلسي ابن طفيل , والتي جاءت بشكل حوار بين حيران وشيخه الموزون في كتاب (قصة الإيمان) في إشارة منه إلى أن الكتاب عبارة عن رحلة عقل أيضا للفلاسفة من الإلحاد إلى الإيمان , التي أيقن (حي بن يقضان) بعدها بالرسالات السماوية وما تطرحه من عبادات وغيبيات , الأمر الذي لم يستطعه (أنتوني) فلو بطل قصة كتابنا هذا , حيث اعترف بوجود إله لهذا الكون فحسب.

وبمحطة حصاد الرحلة التي لخص فيها ثمار هذا الكتاب , يحط بنا المؤلف الرحال لختام رحلته العقلية الممتعة من الإلحاد إلى الإيمان , ليخاطب القارئ في النهاية : إن (رحلة عقل) تخاطب أحد خمسة عقول لا شك أنك – أيها القارئ الكريم - تمتلك أحدها :

1-متدين يريد أن يرتقي بإيمانه من إيمان ميلاد إلى إيمان يقين .

2-متدين غابت عنه حقيقة الإنسان كموجود متكامل (جسد وروح وعقل ونفس)

3-متدين لم ينزل العقل والعلم منزلتهما من الإيمان فغاب عنه الكثير .

4-متدين يبهره ما يردده الملاحدة (الدين أفيون الشعوب) ما يشعره بالنقص لانتمائه الديني بدل أن يفتخر بهذا الانتماء .

5-ملحد اتشح بالعلم عن كبر أو عن جهل بدل أن يرى فيه أدلة الإيمان .

جزى الله تعالى المؤلف على هذا الكتاب القيم , الذي أنصح بقراءته كاملا , لأن الاستعراض المختصر لفصوله وأبوابه لا يروي نهم القارئ المحب للعلم والمعرفة , خاصة مع كتاب علمي فلسفي بهذه الدقة وبهذا التخصص.
   طباعة 
10 صوت